إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ
إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): * الاشتقاق والدلالة المعجمية:
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): * براعة المقطع وحسن الختام في سورة الحجرات: جاءت هذه الآية الكريمة خاتمة جامعة ومحكمة لسورة الحجرات؛ فتطابقت تمام التطابق مع فاتحة السورة؛ فإذا كانت السورة افتُتحت بالتحذير من التقدم بين يدي الله ورسوله وختمت الآية الأولى بقوله: {إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}، فإنها خُتمت بالتحذير من الرياء والامتنان وقررت أن الله {يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}؛ فالتقت الفاتحة بالخاتمة في ترسيخ الرقابة الإلهية المطلقة على الأقوال والأفعال والنيات.
استجلاء الأسرار البيانية واللطائف البلاغية (كما في «التحرير والتنوير» لابن عاشور و«الكشاف» للزمخشري و«التفسير الوسيط» للطنطاوي): * البلاغة المعجزة في الجمع بين «العلم بالغيب» و«البصر بالعمل»: جمعت الآية بين صفتي العلم والبصر؛ لتدل على الاستيعاب التام التام؛ فالعلم متعلق بالغيب الباطن المستور، والبصر متعلق بالأعمال الظاهرة المشهودة؛ فلا يغادر الحساب صغيرة ولا كبيرة.
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»): * غرس المراقبة والخشية في الخلوات: التربية الإيمانية الصادقة تُبنى على مراقبة الله البصير؛ فالمؤمن الصادق إذا خلا بنفسه واستتر عن أعين الناس لم تنتهك محارم الله؛ لأنه يعلم أن بصر الله إليه أسبق من بصر كل ناظر.