يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ
بباء موحدة، وياء مثناة تحتية بعدها نون، على أنها فعل مضارع من «التبيُّن».
التثبُّت أفسح للمأمور من التبيُّن؛ لأن كل من أراد أن يتثبت قدر على ذلك، وليس كل من أراد أن يتبين قدر عليه، فقد يتبيَّن ولا يتبيَّن له ما أراد بيانه. ومن هذا يتضح أن التبيُّن أعمُّ من التثبُّت، لأن التبيُّن فيه معنى التثبُّت، وليس كل من تثبَّت في أمر تبيَّنه.
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): * الاشتقاق والدلالة المعجمية:
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): * تأسيس الأمن الإعلامي والعدلي للأمة: بعد أن فرغت الآيات الخمس الأولى من ضبط الأدب والتعظيم لجناب النبي صلى الله عليه وسلم، انتقلت السورة مباشرة إلى تشييد أركان الأمن الاجتماعي والداخلي؛ فوضعت أصلاً تشريعياً ودستورياً خالداً في فقه تداول الأخبار ونقل الروايات؛ لتقطع دابر الفتن التي تُشعلها الشائعات المغرضة وتخرصات الجهال.
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»): * شبهة الطعن في عدالة الصحابة الكرام من خلال الآية:
استجلاء الأسرار البيانية واللطائف البلاغية (كما في «التحرير والتنوير» لابن عاشور و«الكشاف» للزمخشري و«التفسير الوسيط» للطنطاوي): * التنكير المستغرق في {فَاسِقٌ} و{بِنَبَإٍ} و{قَوْمًا}: تنكير «فاسق» للعموم والاحتراز؛ ليدل على أن أي شخص ثبت فسقه يُرد خبره حتى يتثبت فيه، وتنكير «نبأ» لبيان خطورة الشائعات في القضايا الجليلة، وتنكير «قوماً» ليدل على أن الاعتداء على أي فئة بريئة بغير علم هو جريمة شنيعة توجب الندم.
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»): * التحصين الإعلامي في عصر التدفق الرقمي: الآية هي القاعدة الذهبية للأمن السيبراني والمجتمعي المعاصر؛ ففي زمن انتشار الأخبار الكاذبة والذكاء التوليدي والشائعات المغرضة، يحرم على المسلم ترويج الأخبار أو مشاركتها قبل التثبت والرجوع إلى المصادر الموثوقة: «كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ».