إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَىٰ ۚ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ
إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَىٰ ۚ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): * الاشتقاق والدلالة المعجمية:
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): * المعادلة الربانية بين الترهيب والترغيب: بعد أن توعد في الآية السابقة من يرفع صوته بحبوط العمل، بادر هنا بفتح آفاق الرجاء والبشارة العظمى لأهل الأدب والخضوع؛ فمدح الذين يغضون أصواتهم عند النبي، وخلع عليهم أرفع الأوسمة؛ وهي أن قلوبهم قد اختبرها الله وصقلها لتكون موئلاً للتقوى، ووعدهم بالثواب المزدوج: مغفرة لما سلف، وأجر عظيم لا يحيط به الوصف.
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»): * شبهة المظهرية السطحية وتفريق الإسلام بين الظاهر والباطن:
استجلاء الأسرار البيانية واللطائف البلاغية (كما في «التحرير والتنوير» لابن عاشور و«الكشاف» للزمخشري و«التفسير الوسيط» للطنطاوي): * الاستعارة المكنية والتصويرية في {امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَىٰ}: استعار الامتحان والاختبار للقلوب، فشبه القلوب بالمعادن النفيسة التي يُلقى بها في كير البلاء والمجاهدة حتى يذهب خبثها وتصفو جواهرها، وتصبح صالحة لأن يُغرس فيها شجر التقوى والإخلاص.
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»): * غرس أدب الإنصات والوقار في الأمة: الآية تؤصل لفريضة خفض الصوت والسكينة؛ فالصوت المنخفض دليل على رجاحة العقل وطمأنينة الروح، وعلو الصوت بلا حاجة دليل على الفراغ والجهالة؛ ولذا قال لقمان لابنه: {وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ ۚ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ}.