تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): * حماية المجتمع الإيماني من أمراض التآكل الداخلي: بعد أن وثقت الآية العاشرة ميثاق الأخوة الإيمانية: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}، جاءت هذه الآية والآية التي تليها لتضع الحصانة الأخلاقية والنفسية الكفيلة بصيانة هذه الأخوة من التصدع؛ فاستهدفت استئصال الآفات اللسانية الثلاث التي تدمر المودة بين الإخوة: (السخرية، واللمز، والتنابز بالألقاب)؛ ليعلم المؤمنون أن الأخوة تقتضي كف الأذى وحفظ الكرامة الإنسانية لكل فرد في المجتمع.
- التنصيص على النساء بعد القوم: خص النساء بالذكر: {وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ} مع أن لفظ القوم في بعض الإطلاقات يستوعب النساء تبعاً؛ تأكيداً لحرمة السخرية بينهن، ولأن مجالس النساء يكثر فيها غالباً تدقيق النظر في الهيئات والأشكال والجمال والثياب، فيسارع الشيطان لإلقاء السخرية والاستعلاء؛ فكان التنصيص احترازاً حكيماً يقطع دابر الغفلة.