قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۚ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۚ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): * الاشتقاق والدلالة المعجمية:
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): * التدرج البديع من التقريع الخاص إلى التقرير العقدي العام: جاء النظم القرآني بصورة مفحمة تقطع كل عذر؛ فبدأ باستفهام إنكاري تقريعي يهز كبرياء المدعين: {أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ}، ثم انتقل بجملة حالية تثبت سعة العلم الإلهي بالمشاهدات والمخلوقات العظيمة: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ}؛ فإذا كان علمه محيطاً بأفلاك السماوات وأطباق الأرض وما بينهما، فكيف تخفى عليه خفايا نفوسكم وما انطوت عليه صدوركم؟! ثم ختم بقضية كلية مطلقة تحسم الباب: {وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}؛ ليعلموا أن النفاق والرياء والادعاء ضرب من السفه والجنون في حضرة العليم الخبير.
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»): * شبهة جهل المنافقين ومحاولتهم مخادعة الله ورسوله:
استجلاء الأسرار البيانية واللطائف البلاغية (كما في «التحرير والتنوير» لابن عاشور و«الكشاف» للزمخشري و«التفسير الوسيط» للطنطاوي): * الاستفهام الإنكاري التهكمي في {أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ}: أسلوب إنكاري يبلغ الغاية في توبيخ المخاطب وتجهيله؛ فإن تعليم العليم محال عقلاً وشرعاً، فكان في صيغة السؤال استصغار لعقولهم التي سولت لهم أن يقفوا موقف المعلم والمخبر لرب العالمين.
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»): * الإخلاص وتجريد العبادة لله وحده: الآية تقتلع شجرة الرياء من جذورها؛ فلا حاجة للداعية أو العابد أن يُسمّع الناس بأعماله، أو يتظاهر بالصلاح، أو يُعلن خفايا طاعاته؛ فإن الله عليم بما في الصدور، وحسب المؤمن أن يعلم ربه بنيته الصادقة.