تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): * تحديد موازين التبعية والقيادة: وضعت الآية قاعدة نفسية وسياسية بالغة الخطورة؛ فالأمة يجب أن تقاد بالنبوة والوحي، لا أن تقود النبي صلى الله عليه وسلم برغباتها وعواطفها العاجلة؛ فلو استجاب القائد النبوي لضغوط الجماهير المستعجلة في كثير من الأمور لأوردهم المهالك؛ فكانت الآية دعوة للاستسلام لحكمة القيادة الشرعية المؤيدة بالوحي.
- الاستدراك الإلهي الباهر بـ {وَلَٰكِنَّ اللَّهَ}: الانتقال من التحذير من العنت إلى بيان المنّة الكبرى في حماية الصف؛ فالله هو الذي تولى تربية هذه القلوب، فحبب إليها الإيمان وزينه في أعماقها، وكره إليها الكفر والفسوق والعصيان؛ فصار انقيادهم للنبي صلى الله عليه وسلم نابعاً من محبة داخلية للحق ونفور ذاتي من الباطل.