استجلاء الأسرار البيانية واللطائف البلاغية (كما في «التحرير والتنوير» لابن عاشور و«الكشاف» للزمخشري و«التفسير الوسيط» للطنطاوي): * الاستعارة في لفظ {تَفِيءَ}: استعار الفيء وهو رجوع الظل إلى موضع أصله لرجوع الفئة الباغية إلى حكم الله؛ إشارة إلى أن البغي والظلم كان حروراً وغياً طارئاً كالشمس اللافحة، وأن الفيء إلى أمر الله هو الاستظلال بظلال العدل والأمن الباردة.
- التأكيد على القسط بعد العدل {بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا}: عطف «أقسطوا» على «بالعدل» للتأكيد الصارم على تحري أقصى درجات النزاهة؛ لأن المنتصر غالباً ما تدفعه نشوة النصر إلى الحيف على المهزوم ومصادرة حقوقه، فأمرهم الله بالقسط الخالص، وعلل ذلك بالبشارة العظمى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}.
- الومضة التدبرية: العدل فريضة مطلقة في الإسلام، يُمارس حتى مع الخصوم والباغين؛ فإذا وضعت الحرب أوزارها فلا مجال للثارات الشخصية ولا للعقوبات الانتقامية، بل يُقام حكم الله بالقسطاس المستقيم.