وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا
وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا
ختمت السورة بهذه الجملة الجامعة. و«العقبى» العاقبة والتبعة؛ والمعنى على قول الجمهور: ولا يخاف الله سبحانه عاقبة ما فعل بهم من الإهلاك؛ لأنه العادل الذي لا يُسأل عما يفعل، ولا يخشى تبعة كما يخشاها الملوك إذا أفرطوا في العقوبة. وقال بعض أهل التأويل: الضمير عائد على العاقر؛ أي عقرها ولا يخاف عاقبة فعله. والأول قول الجمهور وعليه يدل السياق؛ إذ الكلام مسوق في بيان تمام قدرة الله وعدله. وذكر أحمد الخراط في المجتبى من مشكل إعراب القرآن، ج٤، ص١٤٥٩، عند إعراب هذه الآية أن جملة {وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا} حالية من فاعل {سَوَّاهَا}؛ فتكون الحال مقارنة للإهلاك لا منفصلة عنه؛ وعلى تقدير الاستئناف تكون جملة مستقلة مقررة لصفة ثابتة. ونقل الطبري في جامع البيان عند تفسير هذه الآية القولين في مرجع الضمير، ورجّح عوده على الله سبحانه. وقرر ابن كثير في تفسير القرآن العظيم عند تفسير هذه الآية أن المعنى: لا يخاف تبعة ذلك، وأنه سبحانه لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاء هذا الختام تتميماً لبيان العدل بعد بيان القدرة؛ فقد ذُكرت القدرة في {فَدَمْدَمَ} و{فَسَوَّاهَا}، فبقي أن يُدفع ما قد يعلق بالنفس من توهم أن في هذه العقوبة العامة شدة زائدة أو تعجلاً؛ فجاءت الخاتمة لتقطع هذا الخاطر من أصله. ثم إن هذه الخاتمة تعود بالسورة إلى مطلعها؛ فقد بدأت بالأقسام الكونية الدالة على إحكام التدبير، وانتهت بتقرير أن مدبّر هذا الكون منزّه عن أن يجور أو يخاف؛ فانتظم أولها بآخرها في تقرير كمال الربوبية علماً وقدرةً وعدلاً. وجاءت الفاصلة {عُقْبَاهَا} على النسق نفسه الذي جرت عليه الخمس عشرة آية كلها؛ فختمت السورة بالإيقاع الذي افتُتحت به.