تختم السورة بنداء جامع يعيد الأمة إلى صفها الأول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنصَارَ اللَّهِ}. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الرابعة عشرة من سورة الصف، أن المعنى: كونوا أعواناً لدين الله ورسوله كما كان الحواريون أعواناً لعيسى حين دعاهم؛ وأن {مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ} أي من أعواني منضماً إلى الله وفي سبيله. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير الآية، على أن الحواريين هم خاصة أصحاب عيسى وأنصاره، وأن الله ذكر انقسام بني إسرائيل بعده إلى مؤمنة وكافرة، ثم أخبر بتأييده للطائفة المؤمنة حتى ظهرت على مخالفيها. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، اختلاف أهل اللغة في اشتقاق "الحواريين"؛ فقيل: من الحَوَر وهو البياض الخالص، لنقاء قلوبهم أو لبياض ثيابهم؛ وقيل: من التحوير وهو التنقية، لأنهم كانوا يُنقّون النفوس بالنصح والدعوة. وبيّن ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية الرابعة عشرة، أن قوله {فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ} خبر عن تحقق التأييد بالفعل؛ فهو شاهد تاريخي على الوعد المذكور في السورة بإتمام النور وإظهار الدين.