وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا ۖ نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا ۖ نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
تضيف الآية إلى الربح المؤجل ربحاً معجلاً: {وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا ۖ نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الثالثة عشرة من سورة الصف، أن المعنى: ولكم خصلة أخرى تحبونها في العاجل مع ما وُعدتم به في الآجل، وهي نصر من الله وفتح قريب؛ وذكر عن جماعة من أهل التأويل أن المراد بالفتح القريب فتح مكة، وقيل: فتوح الشام وفارس، وقيل: هو عام في كل فتح يفتحه الله على المؤمنين. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير الآية، على أن الله لما ذكر لهم ثواب الآخرة ضم إليه ما تحبه النفوس من عاجل النصر؛ لأن النفس مجبولة على حب العاجل، فجمع لهم بين الأمرين. وبيّن ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية الثالثة عشرة، أن حذف الموصوف في {وَأُخْرَىٰ} وإبقاء الصفة أسلوب يفيد الإبهام المشوّق؛ ثم جاء البيان بعده {نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ}؛ فتكرر في السورة أسلوب الإبهام ثم التبيين كما تقدم في {هَلْ أَدُلُّكُمْ}.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية مكمّلة لعرض الصفقة؛ فبعد الربح الآجل جاء الربح العاجل. وفي هذا الترتيب مراعاة دقيقة لتربية النفوس: قُدّم ما ينبغي أن يكون أعظم في ميزان المؤمن — وهو المغفرة والجنة — ثم ذُكر ما تحبه النفس بطبعها؛ فلم يُلغَ حظ النفس ولم يُقدَّم على حظ الآخرة. وقد نص القرآن على هذه المحبة صراحة {تُحِبُّونَهَا} إقراراً بالفطرة لا إنكاراً عليها. ثم ختمت الآية بأمر النبي ﷺ بتبشير المؤمنين؛ فكان هذا الأمر تمهيداً للآية الرابعة عشرة التي فيها نداء المؤمنين بالنصرة؛ فالبشارة تسبق التكليف لتخف على النفس مؤونته.