خريطة ربع الحزب ٦
البقرة
- (آية ٩٢)﴿وَلَقَدْ جَاءَكُم مُّوسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ﴾كشف التناقض الجذري في دعوى الإيمان بموسى مع ارتكاب جريمة الشرك وعبادة العجل.؛ عظم ذنب من يقع في الشرك والضلال بعد معاينة البينات والمعجزات القاطعة.؛ التنبيه على سرعة تقلب القلوب الضعيفة ونكوصها إلى الوثنية إذا خلت من المربي الناصح.؛ الشرك أعظم الظلم؛ والمشرك ظالم لنفسه وللحقيقة الإلهية باعتراف فطرته وعقله.
- (آية ٩٣)﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا ۖ قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ۚ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُم بِهِ إِيمَانُكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾إلزام المعاندين بنقضهم لمواثيق الله الغليظة وكشف كذب دعاويهم الإيمانية.؛ خطورة تغلغل الباطل في القلوب حتى يستحليها العاصي ويصير منقاداً لها: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ﴾.؛ الذنوب والمعاصي أسباب حتمية لطمس البصيرة وسقوط التوفيق: ﴿بِكُفْرِهِمْ﴾.؛ التهكم بالدعاوى العريضة التي تكذبها الأفعال القبيحة والسلوك العملي.
- (آية ٩٤)﴿قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِندَ اللَّهِ خَالِصَةً مِّن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾إسقاط الادعاءات الاحتكارية للجنة والنجاة ببرهان التحدي الحاسم بتمني الموت.؛ التلازم العقلي والنفسي بين اليقين بالنعيم المقيم وبين زوال الخوف من الموت.؛ التحدي القرآني المعجز الذي عجز بنو إسرائيل عن خوضه مع سهولته اللفظية.؛ كشف الجبن المتأصل في قلوب المزورين للحقائق الدينية والهاربين من محاكمة الضمير.
- (آية ٩٥)﴿وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾إعجاز غيبي قرآني ظاهر في القطع بامتناع اليهود عن تمني الموت أبد الدهر وتحقق ذلك تاريخياً.؛ سوء العمل والظلم هو الدافع الأكبر وراء الهلع من الموت ولقاء الله.؛ دلالة الأيدي على اكتساب الأوزار ومباشرة المظالم: ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾.؛ إحاطة علم الله تعالى بجميع الظالمين وبما يخفونه في صدورهم ووعيدهم بالجزاء الأوفى.
- (آية ٩٦)﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَىٰ حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا ۚ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ ۗ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾كشف الجبن الشديد والهلع من الموت المتأصل في نفوس بني إسرائيل وفوقيتهم في ذلك على المشركين.؛ تحقير الحياة الدنيا المجردة عن الإيمان والعمل الصالح وإبراز خستها.؛ بطلان الأمنيات الزائفة بطول العمر؛ فطول الحياة للكافر لا يزيده إلا عذاباً ومقتاً.؛ رقابة الله التامة وإحاطته البصيرة بجميع أعمال العباد ومجازاتهم عليها بالعدل والقسطاس.
- (آية ٩٧)﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَىٰ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾إسقاط ذريعة اليهود الواهية في معاداة جبريل عليه السلام وكشف تهافت شبهاتهم.؛ نزول الوحي والقرآن على قلب النبي ﷺ بإذن الله ومشيئته لا دخل لجبريل في اختياره.؛ ثبوت صفات القرآن العظيم الثلاث: تصديق الكتب السابقة، الهداية التامة، والبشارة الخالصة للمؤمنين.؛ الإيمان بالملائكة ومحبتهم ركن ركين من أركان الإيمان؛ وبغض أحدهم كفر مخرج من الملة.
- (آية ٩٨)﴿مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ﴾كفر من فرّق بين رسل الله أو بين ملائكته بالإيمان ببعض والكفر ببعض.؛ عطف الخاص على العام (جبريل وميكال على الملائكة) تنبيهاً على منزلتهما ورفعة قدرهما.؛ التلازم العقلي والشرعي بين محبة الله ومحبة ملائكته ورسله وأوليائه.؛ إثبات عداوة الله تعالى ومقته التام للكافرين والمستكبرين وعظم وعيدهم في الدارين.
- (آية ٩٩)﴿وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ۖ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ﴾كمال وضوح وبلاغة وإعجاز آيات القرآن الكريم وأنها حجج بينات بذاتها.؛ الكفر بالقرآن بعد وضوح دلائله علامة قاطعة على الفسق والتمرد عن طاعة الله.؛ تسلية قلب النبي ﷺ والدعاة من بعده بأن كفر المعاندين ليس لعيب في الرسالة بل لفساد في المتلقين.؛ تفسير الفسق بالخروج الصريح عن مقتضى الفطرة والعقل والشرع.
- (آية ١٠٠)﴿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾الاستفهام الإنكاري للتعجيب والتوبيخ من عادة نقض العهود المتأصلة في بني إسرائيل.؛ عظمة وفداحة جريمة نقض المواثيق وأنها خصلة نفاق وكفر شائنة.؛ التمييز والعدل القرآني بالتعبير بـ ﴿فَرِيقٌ مِنْهُمْ﴾ صيانة للأقلية الموفية كابن سلام رضي الله عنه.؛ الإضراب بـ ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ للكشف عن أن العلة الجذرية للغدر هي خلو القلوب من الإيمان.
- (آية ١٠١)﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾التنديد الشديد بمن يتجاهل كتاب الله ويعرض عن أحكامه مع علمه بها.؛ التصوير الحسي البليغ للإعراض بـ ﴿نَبَذَ... وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾ للدلالة على الاستهانة والخيانة.؛ خطورة التظاهر بالجهل والتعامي عن الحق؛ فالجاهل المتجاهل أعظم إثماً من الجاهل البسيط.؛ القرآن الكريم مصدق لأصول الكتب الإلهية؛ فمن كفر به فقد نبذ كتابه السابق.
- (آية ١٠٢)﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ۚ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾براءة نبي الله سليمان عليه السلام من الكفر والسحر وتنزيه سائر الأنبياء عن النقائص والكبائر.؛ كفر الساحر وعظم مفسدة السحر وحرمة تعاطيه أو تصديق أهله في الشريعة الإسلامية.؛ تنزيه الملائكة الكرام عن مقارفة المعاصي وإسقاط خرافات الإسرائيليات في شأن هاروت وماروت.؛ التقرير العقدي الحاسم بأن السحر وسائر الأسباب لا تؤثر بذاتها وإنما تجري بمشيئة الله وإذنه الكوني القدري.؛ استهداف السحرة والمفسدين تفريق الأسر وتخريب الروابط الزوجية لعظم مكانة الأسرة في دين الله.؛ خسران من استبدل كتب الخرافة والشعوذة بكتاب الله ووصفه بأنه لا خلاق له في الآخرة.
- (آية ١٠٣)﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ خَيْرٌ ۖ لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾الترغيب الإلهي في الإيمان والتقوى بعد الترهيب من السحر والتمرد والكفر.؛ عظمة وفضل الثواب الأخروي عند الله وأنه خير مطلق لا يقاس به شيء من متاع الدنيا.؛ التمييز الدقيق بين العلم المجرد الناقص وبين العلم الحقيقي المثمر للإيمان والعمل الصالح.؛ التقوى هي الحصن المانع من الوقوع في مضلات الفتن ومزالق السحر والشعوذة.
- (آية ١٠٤)﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا ۗ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾أول نداء تشريعي في القرآن موجه للمؤمنين: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ متضمناً أمراً بالتعظيم ونهياً عن سوء الأدب.؛ تقرير قاعدة "سد الذرائع" الأصولية؛ بمنع اللفظ المباح إذا اتخذه الأعداء سبيلاً للإساءة.؛ وجوب توقير جناب النبي ﷺ واختيار أكمل العبارات وأعذبها في مخاطبته حياً وميتاً.؛ إثبات العذاب الأليم للكافرين المتربصين بالمسلمين المتلاعبين بمقدسات الدين.
- (آية ١٠٥)﴿مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾كشف البغضاء المستحكمة والحسد المتأصل في قلوب كفار أهل الكتاب والمشركين ضد المسلمين.؛ حظر الركون إلى الأعداء أو توهم محبتهم وموالاتهم الصادقة لأمة الإسلام.؛ التقرير العقدي بأن الفضل والنبوة والخير كله بيد الله وحده يختص به من يشاء بحكمته.؛ طمأنة قلوب المؤمنين بأن حسد الأعداء وكيدهم عاجز عن صد فضل الله العظيم.