يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ
ختمت السورة بنداء ونهي يقابلان مطلعها. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الثالثة عشرة من سورة الممتحنة، أن المعنى: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله لا تتخذوا قوماً غضب الله عليهم أولياء وأنصاراً، وقد يئسوا من ثواب الآخرة لعلمهم بما أعد الله لهم من العذاب، كما يئس الكفار المدفونون في القبور من رحمة الله حين عاينوا الأمر. وذكر في المراد بالموصوفين قولين: أنهم اليهود، وأنه عام في كل من غضب الله عليه. وذكر في تفسير آخر الآية وجهين: أن المعنى كما يئس الكفار الأحياء من بعث من في القبور، وأن المعنى كما يئس الكفار الذين ماتوا وصاروا في القبور من رحمة الله. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن الوجهين محتملان وأن المآل واحد في تقرير اليأس. وبيّن القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن ختم السورة بهذا النهي عود على ما افتُتحت به، وأن ذلك من إحكام النظم القرآني.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): تختم السورة بهذه الآية ختاماً يعقد الدائرة على مطلعها؛ فقد بدأت بـ{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ}، وانتهت بـ{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ}. وما بين الطرفين تفصيل وتقييد وضبط: علل النهي، ثم الأسوة، ثم الرجاء في تحول العداوة، ثم التفريق بين المحارب وغيره، ثم أحكام المهاجرات، ثم البيعة. فلما استوفى البيان عاد إلى النهي الجامع ليستقر في النفس بعد أن زالت عنه كل شبهة تعميم أو تشدد. ثم إن التعليل الأخير باليأس من الآخرة يكشف الجذر الذي تنبت منه كل تلك المواقف، فيتصل بمقصد السورة كله.