عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً ۚ وَاللَّهُ قَدِيرٌ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً ۚ وَاللَّهُ قَدِيرٌ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
بعد الحسم في البراءة جاء فتح باب الرجاء. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية السابعة من سورة الممتحنة، أن المعنى: عسى الله أن يجعل بينكم أيها المؤمنون وبين الذين عاديتم من مشركي مكة مودة بأن يسلموا فتصيروا إخواناً. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن ذلك وقع كما وعد الله؛ فأسلم أهل مكة عام الفتح وصاروا إخواناً للمؤمنين بعد أن كانوا أشد الناس عداوة، وذكر من ذلك ما كان من مصاهرة النبي ﷺ لأبي سفيان بتزوجه أم حبيبة رضي الله عنها. وبيّن القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن {عَسَى} من الله واجبة الوقوع عند أهل التفسير، وأنها إنما جاءت بصيغة الترجي لتبقى النفوس بين الخوف والرجاء. وأشار ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية السابعة من السورة، إلى أن قوله {مِّنْهُم} تبعيضية تفيد أن المودة تقع مع بعضهم لا مع كلهم؛ إذ منهم من مات على كفره.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): موقع هذه الآية في السورة من أدق المواقع. فقد سبقها أشد ما يكون من الحسم: نهي عن الموالاة، وكشف لعداوة القوم، وبراءة إبراهيمية معلنة بالعداوة والبغضاء. فلو وقف السياق عند ذلك لانغلق باب الأمل في القلوب واستقرت العداوة وصفاً أبدياً. فجاءت هذه الآية لتفتح النافذة، ثم جاءت الآيتان بعدها لتحرير الحكم تحريراً قاطعاً بين المحارب وغيره. فالنظم يسير من الحسم إلى الرجاء إلى الضبط؛ وهو ترتيب يجمع بين حماية الجماعة وحفظ باب الدعوة مفتوحاً.