إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
هذه الآية هي المقابل الحاصر لما قبلها. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية التاسعة من سورة الممتحنة، أن المعنى: إنما ينهاكم الله عن أن تتخذوا أولياء الذين قاتلوكم من أجل دينكم وأخرجوكم من دياركم وأعانوا على إخراجكم، ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون لأنفسهم بمخالفة أمر ربهم. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أنها بيان لمن يحرم توليه، وأنها جمعت ثلاثة أوصاف: القتال في الدين، والإخراج من الديار، والمظاهرة على الإخراج. وبيّن القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن {وَظَاهَرُوا} معناه عاونوا وأعانوا، وأن إدخال المعاون في الحكم يدل على أن الإعانة على الظلم ظلم. وأشار ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية التاسعة من السورة، إلى أن أداة الحصر {إِنَّمَا} قصرت النهي على هذا الصنف قصراً حقيقياً، فلا يتناول النهي غيرهم بحال.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): تتم بهذه الآية القسمة الثنائية التي بُنيت عليها السورة: فريق لا نهي عن بره، وفريق منهي عن توليه. وقد جاء الفصل بينهما بأدق ما يكون: نفي في الأولى وحصر في الثانية، وذكر أوصاف منتفية هناك وأوصاف متحققة هنا. وموقع هذا التحرير بعد آيات البراءة الإبراهيمية وقبل أحكام المهاجرات في غاية الملاءمة؛ إذ إن الأحكام التالية ستفصل بين مؤمنة وكافر في عقد النكاح، فناسب أن يتقدمها بيان الضابط العام. ثم إن ختم الآية بوصف الظلم يربطها بمطلع السورة الذي ختم بـ{فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ}؛ فالضلال عن الطريق والظلم صنوان.