تنتقل السورة إلى النموذج الأصلي في البراءة. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الرابعة من سورة الممتحنة، أن الله جعل لإبراهيم ومن معه من المؤمنين أسوة يُقتدى بها في مفاصلة قومهم وإعلان البراءة منهم ومن معبوداتهم، وأن الاستثناء في {إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ} إخراج لهذه الجزئية من محل الاقتداء. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن استغفار إبراهيم لأبيه كان عن موعدة وعدها إياه، فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه؛ كما نطق بذلك القرآن في سورة التوبة: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ}. وبيّن القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن قوله {وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ} داخل في المستثنى أو خارج عنه على قولين، وأن الأظهر أنه من تمام حكاية قول إبراهيم لبيان أنه لم يَعِده بنفع مقطوع به. وأشار ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية الرابعة من السورة، إلى أن ختمها بالدعاء {رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا} يبين أن البراءة لا تُترك مع خواء النفس، بل تُعقب بالالتجاء إلى الله.