إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ
إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ
جاءت هذه الآية كاشفة لحقيقة موقف القوم. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الثانية من سورة الممتحنة، أن المعنى: إن يظفروا بكم ويقدروا عليكم يكونوا لكم أعداء محاربين، ويمدوا إليكم أيديهم بالقتل والضرب وألسنتهم بالشتم والسب، وتمنوا أن ترجعوا كفاراً كما كنتم. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن فيها بياناً بأن مودتهم لا تُنتظر منها فائدة، وأنهم لو تمكنوا لما أبقوا على أحد. وبيّن القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن {يَثْقَفُوكُمْ} معناه يجدوكم ويظفروا بكم مع القدرة، وأن بسط اليد كناية عن البطش وبسط اللسان كناية عن السب. وأشار ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية الثانية من السورة، إلى أن ذكر تمنيهم الكفر في آخر الآية هو أشد ما في العداوة؛ لأنه عداوة للدين لا للأشخاص، وهي التي لا تزول بمصالحة.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية جواب عن الرجاء الكامن في نفس من ألقى بالمودة؛ فحاطب رضي الله عنه أراد أن يتخذ عندهم يداً يحمي بها قرابته، فجاء البيان أن هذه اليد لا قيمة لها عندهم لحظة التمكن. فالنظم منتقل من النهي إلى إبطال ثمرته المتوهمة، وهذا أبلغ في الإقناع من مجرد تكرار النهي. ثم تأتي الآية الثالثة لتقطع الطرف الآخر من الرجاء: {لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ}؛ فبين الآيتين تقسيم محكم: الثانية أبطلت النفع من جهة العدو، والثالثة أبطلته من جهة الأهل الذين قُصد حمايتهم. وبذلك أُغلق باب التأويل من جهتيه.