وَإِن فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُم مِّثْلَ مَا أَنفَقُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ
وَإِن فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُم مِّثْلَ مَا أَنفَقُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ
عالجت هذه الآية الحال التي يتعذر فيها استيفاء الحق المذكور. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الحادية عشرة من سورة الممتحنة، أن المعنى: وإن ذهب أحد من أزواجكم إلى الكفار مرتدة ولم يعطكم الكفار ما أنفقتم عليها، ثم كانت لكم العاقبة عليهم بأن غنمتم أو صار في أيديكم من أموالهم شيء، فأعطوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا من المهر. واختُلف في تفسير {فَعَاقَبْتُمْ} على أقوال يرجع بعضها إلى بعض؛ فقيل: أصبتم عقبى، وقيل: غنمتم، وقيل: كانت العقبى لكم. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن المراد تعويض من فاتته زوجه من مال الغنيمة أو من الفيء، جبراً لما لحقه. وبيّن القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن هذا الحكم كان في وقت المهادنة والحرب مع مشركي مكة، وأن العلماء اختلفوا في بقائه بعد انقضاء تلك الحال. وأشار ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية الحادية عشرة من السورة، إلى أن ختمها بالأمر بالتقوى وبوصف الإيمان تنبيه على أن هذه الأحكام المالية الدقيقة لا يقوم بها إلا من راقب الله فيها.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية تكملة عملية لما قبلها؛ فقد أمرت السابقة كل فريق أن يطلب ما أنفق، وقد يتعذر ذلك بامتناع الطرف الآخر؛ فجاءت هذه لتضمن ألا يضيع حق المسلم بامتناع خصمه. وفي هذا الترتيب دلالة على أن التشريع القرآني لا يكتفي بتقرير الحق بل يرتب وسيلة استيفائه. ثم إن ختم الآية بالأمر بالتقوى يمهد للآية التالية في بيعة النساء؛ فالانتقال من ضبط المال إلى ضبط السلوك، ومن الحقوق إلى العهود. وفي قوله {الَّذِي أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ} ربط لهذه الأحكام الجزئية بأصل الإيمان الذي افتُتحت به السورة.