لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ ۚ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ ۚ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
هذه الآية تقطع الطرف الثاني من الرجاء. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الثالثة من سورة الممتحنة، أن المعنى: لن تنفعكم قراباتكم التي واليتم من أجلها أعداء الله، ولا أولادكم الذين خالفتم أمر ربكم لتحصّنوهم، يوم القيامة يفصل الله بينكم فيدخل المؤمن الجنة والكافر النار. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن هذا جواب عن العذر الذي اعتذر به حاطب من إرادة حماية قرابته؛ فبيّن الله أن القرابة لا تنفع صاحبها إذا خالف أمر الله. وبيّن القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن في القراءات وجهين في {يَفْصِلُ}: قراءة بالتخفيف مبنياً للفاعل، وقراءة بالتشديد على التكثير، وقراءة بالبناء للمجهول؛ والمعنى في الجميع أن الفصل واقع يوم القيامة. وأشار ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية الثالثة من السورة، إلى أن ختمها بـ{بَصِيرٌ} مناسب لمقام كشف الدوافع الخفية؛ فالبصير يرى ما وراء الأعذار الظاهرة.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): تمت بهذه الآية معالجة الواقعة من جهاتها كلها: النهي في الأولى، وإبطال النفع من جهة العدو في الثانية، وإبطاله من جهة القرابة في الثالثة. وموضعها بعد الآيتين ضروري؛ إذ لولاها لبقي في النفس أن الدافع شريف وإن كان الفعل خطأ. ثم إنها تمهد للمقطع الثاني الذي يفتتح بذكر إبراهيم عليه السلام؛ ووجه الربط أن إبراهيم فارق أباه وقومه لأجل الدين، فكان في سيرته أوضح مصداق لهذه القاعدة: أن الرحم لا تُقدَّم على أمر الله. فانتقل النظم من التقرير النظري إلى النموذج التاريخي، وهو أرسخ في النفس.