عَسَىٰ رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا
عَسَىٰ رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا
تختم الآية معالجة الحادثة بالتلويح البليغ: {عَسَىٰ رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الخامسة من سورة التحريم، أن المعنى: عسى ربه إن فارقكن أن يعوّضه نساء خيراً منكن، ثم عدّ أوصافهن. وبيّن ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، أن هذا الوصف تعريض لهن وحضّ على مراجعة أنفسهن، وأن الله لم يقع منه هذا الإبدال؛ إذ لم يطلقهن ﷺ، فبقين أمهات للمؤمنين. وأما {سَائِحَاتٍ} فقد نقل الطبري وابن كثير عن جماعة من السلف تفسيرها بالصائمات؛ قالوا: سُمي الصائم سائحاً لأنه يمسك عن الطعام والشراب كالسائح الذي لا زاد معه. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن ترتيب الأوصاف جاء على مراتب الكمال: إسلام ظاهر، فإيمان باطن، فقنوت بالطاعة، فتوبة عن الزلل، فعبادة، فصيام. وأشار السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذه الآية، إلى أن ختمها بـ{ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا} تنويع في الصفات الجبلّية بعد الصفات الدينية؛ لأن الأولى هي معيار التفاضل والثانية تابعة.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية خاتمة المقطع الأول وتمام معالجة الحادثة؛ فقد تدرّج النظم من العتاب في الأولى، إلى بيان الكفارة في الثانية، إلى سرد الواقعة في الثالثة، إلى الدعوة إلى التوبة في الرابعة، إلى التلويح بالبدل في هذه. وهذا التدرج من أحكم ما يكون في التربية؛ إذ لم يُبدأ بالتهديد بل خُتم به بعد استنفاد اللطف. ثم إن تعداد أوصاف الزوجة الصالحة هنا يمهد لما بعده من الأمر بوقاية الأهل من النار في الآية السادسة؛ فقد بُيّنت أولاً صفة الأهل الصالح ثم أُمر برعايتهم. ثم إن ذكر هذه الأوصاف يناسب خاتمة السورة؛ إذ ستُختم بذكر امرأة فرعون ومريم وقد اتصفتا بأعلى هذه المعاني.