بعد التخويف يُفتح باب النجاة: {تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الثامنة من سورة التحريم، أقوال السلف في التوبة النصوح؛ فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: هي أن يتوب من الذنب ثم لا يعود إليه؛ وعن الحسن: أن يكون العبد نادماً على ما مضى مجمعاً على ألا يعود فيه. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن التوبة النصوح تجمع الإقلاع عن الذنب في الحال، والندم على ما سلف، والعزم على ألا يعود، وردّ المظالم إلى أهلها إن كانت لآدمي. وبيّن القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن "النصوح" فعول من النصح؛ ووُصفت التوبة بذلك مبالغة، أي توبة بالغة في النصح لصاحبها، أو ينصح بها التائب نفسه. وأما مشهد النور فقد ذكر ابن كثير أنه نظير ما في سورة الحديد: {يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَىٰ نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم}، وأن دعاءهم بإتمام النور يكون حين يُطفأ نور المنافقين فيسألون الله ثباته وتمامه.