يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ
ينتقل الخطاب من بيت النبوة إلى بيوت الأمة جميعاً: {قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية السادسة من سورة التحريم، ما رُوي عن جماعة من السلف في تفسيرها؛ فعن علي رضي الله عنه: أدّبوهم وعلّموهم، وعن قتادة: يأمرهم بطاعة الله وينهاهم عن معصيته، وعن الضحاك ومقاتل: حق على المسلم أن يعلّم أهله من قرابته وإمائه وعبيده ما فرض الله عليهم وما نهاهم عنه. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن معناها: مروا أهليكم بالطاعة واحملوهم عليها، فإن العبد لا يخلص من عذاب الله إلا بامتثاله لله وحمله من تحت يده على ذلك. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن {الْحِجَارَةُ} فُسّرت بحجارة الكبريت لشدة اشتعالها، وقيل: هي الأصنام التي عُبدت من دون الله كما قال في سورة الأنبياء: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ}. وثبت في "صحيح البخاري" و"صحيح مسلم" في كتاب الأحكام من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال: كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته، وذكر منهم الرجل راعٍ في أهله ومسؤول عن رعيته؛ وهو أصل عملي لهذه الآية.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية مفصل السورة ونقطة الانتقال فيها؛ فقد فرغ النظم من علاج ما جرى في بيت النبوة، فانتقل إلى تعميم الدرس على بيوت المؤمنين جميعاً. وهذا الانتقال من أبلغ ما يكون في التربية؛ إذ عُرضت الواقعة أولاً في أشرف بيت، ثم قيل للناس: وأنتم أولى بالعناية بأهليكم. ثم إن ذكر أوصاف الأزواج الصالحات في الآية السابقة كان تمهيداً لهذا الأمر؛ فقد بُيّنت الغاية ثم أُمر بالسعي إليها. ثم تأتي الآية السابعة بمشهد الكافرين يوم القيامة وقد قُطعت معاذيرهم، والثامنة بالأمر بالتوبة النصوح؛ فالنظم يسير: وقاية، فتخويف، فتوبة.