إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ۖ وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ
إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ۖ وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ
تدعو الآية إلى التوبة وتبيّن مقام النصرة: {إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا}. ثبت في "صحيح البخاري" و"صحيح مسلم" من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه لم يزل حريصاً أن يسأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن المرأتين من أزواج النبي ﷺ اللتين قال الله فيهما {إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا}، حتى سأله فقال: هما عائشة وحفصة. وذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الرابعة من سورة التحريم، أن معنى {صَغَتْ قُلُوبُكُمَا}: مالت عن الحق والواجب؛ وأن جواب الشرط محذوف دلّ عليه ما بعده، وتقديره: إن تتوبا فذلك خير لكما، فقد صغت قلوبكما فحُقّ لكما أن تتوبا. وبيّن ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، أن {صَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ} لفظ مفرد أُريد به الجنس، وأنه يشمل صالحي المؤمنين كلهم. وأشار القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، إلى أن قوله {وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ} إخبار بأن الملائكة كلهم أعوان له بعد نصرة الله وجبريل وصالحي المؤمنين؛ وهذا غاية في تثبيت النبي ﷺ.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية معالجة لما ذُكر في الآية السابقة من إفشاء السرّ؛ فبعد بيان الواقعة جاء العلاج بالدعوة إلى التوبة. ثم إن الجملة الثانية {وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ} فيها تحذير من الاستمرار، وبيان أن مقام النبي ﷺ محفوظ بنصرة الله. ثم تأتي الآية الخامسة مكمّلة بالتلويح بالبدل. فالنظم يسير في ثلاث درجات متصاعدة: دعوة إلى التوبة، فتحذير من التظاهر، فتلويح بالاستبدال. ثم إن ذكر النصرة هنا يمهد لما سيأتي في الآية التاسعة من الأمر بجهاد الكفار والمنافقين؛ فمن كان الله ومَن معه مولاه فلا يخشى في مواجهة الباطل أحداً.