تعرض الآية للحادثة في إجمال محكم: {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الثالثة من سورة التحريم، أن المراد بالتي أسرّ إليها حفصة رضي الله عنها، وأن الحديث المسرّ به ما تقدم من امتناعه ﷺ عما شرب وأمره لها بكتمانه. وبيّن ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، أن الله أطلع نبيه ﷺ على أنها أفشت السرّ، وأن من كمال خلقه ﷺ أنه لم يستقصِ في المؤاخذة بل عرّف بعض ما كان وأعرض عن بعض. وأشار القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، إلى أن هذا من أدب النبي ﷺ ومن كرم أخلاقه؛ فإن الاستقصاء في اللوم ليس من شأن الكرام. وأما تعيين المرأتين المذكورتين في الآية بعدها فقد ثبت في "صحيح البخاري" و"صحيح مسلم" من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه عنهما فقال: هما عائشة وحفصة؛ وهذا نصّ ثابت لا يُعدل عنه إلى غيره.