وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ
هذه ذروة البشارة في السورة؛ والمعنى عند أئمة التفسير: ولسوف يعطيك ربك يا محمد في الآخرة من الكرامة والمنازل والشفاعة والحوض وما أعد لك من الجزاء حتى ترضى وتقر عينك. وذكر المفسرون أن هذه الآية من أرجى آيات القرآن في حق أمته ﷺ؛ لأنه لا يرضى وأحد من أهل التوحيد معذب. وقرر ابن كثير في تفسير القرآن العظيم عند تفسير هذه الآية أن العطاء في الآخرة أعظم من العطاء في الدنيا وإن كان اللفظ يشملهما، وأن غاية العطاء جُعلت رضا العبد لا انقضاء المعطى.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): تدرج النظم في هذه الآيات الثلاث تدرجاً محكماً: نفي الشر في الآية الثالثة، ثم تفضيل المآل في الرابعة، ثم بذل العطاء في الخامسة؛ فانتقل من دفع الضرر إلى وعد النفع، ومن الإجمال إلى ما يشبه التفصيل. ثم إن هذه الآية مهدت لما بعدها؛ فإن الوعد بالمستقبل يحتاج إلى برهان، والبرهان هو الماضي المشهود الذي ابتدأ في الآية السادسة بـ {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَىٰ}؛ فصارت الآيات الثلاث التالية دليلاً على هذه الآية.