لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ ۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ۚ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ۚ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا
لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ ۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ۚ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ۚ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا
تضع الآية قاعدة الإنفاق في الشريعة: {لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ}. بيّن الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية السابعة من سورة الطلاق، أن المعنى: لينفق ذو السعة على المطلقة المرضع ولده من سعته وطاقته، ومن ضُيّق عليه رزقه فقُدّر بقدر الكفاف فلينفق مما أعطاه الله ولا يُكلَّف فوق ذلك. وذكر ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، أن قوله {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا} من أوسع قواعد رفع الحرج في الشريعة، وأنه لم يقل "إلا وسعها" كما في سورة البقرة بل قال {إِلَّا مَا آتَاهَا}؛ لأن المقام مقام مال، فالتكليف فيه بقدر ما أُعطي لا بقدر ما يطيق تحصيله. وأشار القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، إلى أن هذه الآية أصل في تقدير النفقات بحال المنفق لا بحال المنفق عليه وحده. وذكر السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذه الآية، أن قوله {سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} تسلية للمعسر وبشارة له، وهو موافق لما في سورة الشرح: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية تذييلاً لأحكام النفقة والرضاع في الآية قبلها؛ فبعد أن أُمر بالإنفاق على الحامل وبإيتاء أجور المرضعات، احتاج الأمر إلى ضابط يمنع أن يُطالَب المعسر بما لا يطيق أو أن يتذرع الموسر بالإعسار؛ فجاءت هذه القاعدة تضبط الطرفين. ثم إن ختمها بـ{سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} هو الوعد الخامس في سياق البشارات في هذه السورة بعد المخرج والرزق واليسر والتكفير؛ ثم يمهّد لما بعده من الانتقال إلى التحذير في قوله {وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ}؛ فالنظم يجمع بين تطمين الملتزم وتخويف المتمرد.