فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا
فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا
تصوّر الآية ثمرة العتوّ: {فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا}. بيّن الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية التاسعة من سورة الطلاق، أن المعنى: فذاقت تلك القرى ثقل عاقبة معصيتها وسوء مغبتها، وكان عاقبة أمرها خسراناً ونقصاناً. وذكر ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، أن "الوبال" هو المغبّة الوخيمة، وأن "الخسر" هو الهلاك والبوار. وأوضح القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن أصل الوبال من الوبيل وهو الطعام الثقيل الذي لا يستمرئه آكله؛ فشُبّهت عاقبة المعصية بطعام ثقيل يتجرعه صاحبه. وأشار السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذه الآية، إلى أن الخسر هنا مطلق يشمل خسران الدنيا والدين والآخرة؛ فليس بعد هذا الخسران خسران.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت الآية معقّبة على ما قبلها بالفاء الدالة على الترتيب والتعقيب؛ فالحساب الشديد والعذاب النكر في الآية السابقة، وذوق الوبال في هذه، وإعداد العذاب الشديد في التي بعدها؛ فثلاث درجات متتابعة: عقوبة واقعة، وإحساس بها، ثم عذاب مدّخر. وهذا الترتيب يفيد أن العقوبة لم تنقطع بهلاكهم في الدنيا. وفي التعبير بـ{خُسْرًا} تناسب مع سياق السورة كله؛ فإن مبناها على المعاوضة والحقوق: عدة تُحصى، ونفقة تُبذل، وأجر يُعطى؛ فناسب أن يُعبّر عن عاقبة العتوّ بلفظ من ألفاظ التجارة، كما سُميت السورة قبلها بالتغابن.