تفتتح السورة بضبط أخطر ما يقع بين الزوجين: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ}. وأصل تفسير هذه الجملة ما ثبت في "صحيح البخاري" و"صحيح مسلم" في كتاب الطلاق من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه طلّق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله ﷺ، فسأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه النبي ﷺ عن ذلك فقال: مُره فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعدُ وإن شاء طلّق قبل أن يمسّ؛ فتلك العدة التي أمر الله أن يُطلَّق لها النساء. وذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الأولى من سورة الطلاق، أن معنى {لِعِدَّتِهِنَّ}: لاستقبال عدتهن، أي في طهر لم يجامعها فيه، وروى عن ابن عباس وابن مسعود قراءة تفسيرية: "فطلقوهن في قبل عدتهن". وبيّن القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير هذه الآية، أن قوله {وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ} خطاب للأزواج بحفظ عدد الأقراء أو الأشهر لئلا تطول على المرأة أو تُبخس حقها. وذكر ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير الآية، أن النهي عن الإخراج والخروج تقرير لحق السكنى للمعتدة الرجعية، وأن الاستثناء بالفاحشة المبيّنة فُسّر بالزنا وفُسّر بالبذاء على الأحماء والأذى في البيت. ونبّه السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذه الآية، على أن قوله {لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا} بيان لحكمة إبقائها في البيت؛ إذ في اجتماعهما تحت سقف واحد ما يوقظ الرحمة ويُطفئ نار الغضب.