تنتقل الآية إلى ما بعد انقضاء المهلة: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ}. بيّن الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الثانية من سورة الطلاق، أن المراد ببلوغ الأجل هنا مقاربته وشرفهن على انقضاء العدة لا تمام انقضائها؛ إذ لو انقضت لم يبق للإمساك محل. وذكر ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، أن الإمساك بمعروف هو المراجعة على وجه الإصلاح لا على وجه المضارّة، وأن هذا نظير ما في سورة البقرة: {وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا}. وأوضح القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن الأمر بالإشهاد قال به من قال إنه للوجوب في الرجعة، وقال الجمهور إنه للاستحباب والاحتياط لحفظ الحقوق ودفع الجحود. وأما {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا} فقد ذكر الطبري وابن كثير عند تفسيرها آثاراً عن السلف في عمومها، وأنها وإن نزلت في سياق الطلاق فهي عامة في كل ضيق؛ وقد روي في سبب اتصالها بقصة رجل من أصحاب النبي ﷺ أصابه بلاء فأمره النبي ﷺ بالتقوى، وهي رواية ذكرها المفسرون في هذا الموضع من غير أن تبلغ درجة الثبوت، والمعوَّل على عموم اللفظ.