ذَٰلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ ۚ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا
ذَٰلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ ۚ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا
تعقّب الآية على ما تقدم من الأحكام بتقرير مصدرها: {ذَٰلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ}. بيّن الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الخامسة من سورة الطلاق، أن المعنى: هذا الذي بيّنه لكم من أحكام الطلاق والعدة حكم الله وقضاؤه أنزله إليكم في كتابه لتعملوا به. وذكر ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، أن هذا تعظيم لشأن هذه الأحكام وحثّ على امتثالها، وأن قوله {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا} جمع بين محو المكروه وتحصيل المحبوب. وأشار القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، إلى أن التقوى المذكورة هنا شاملة لتقوى الله في هذه الأحكام خاصة وفي غيرها عامة. وذكر السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذه الآية، أن هذا الموضع هو الثالث من مواضع التقوى في السورة، وأن الأجوبة تنوعت: مخرج ورزق، ثم يسر، ثم تكفير وإعظام أجر؛ فاجتمع للمتقي خير الدنيا والآخرة.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية بمنزلة الفاصلة بين مقطعين من أحكام السورة؛ فقد تقدمها بيان التوقيت والإحصاء والسكنى والتخيير والإشهاد ومقادير العدد، ويأتي بعدها بيان السكنى بالتفصيل والنفقة والرضاع. فوقعت هذه الآية بينهما لتقرير أن ما مضى وما يأتي كله أمر الله المنزَّل لا اجتهاد بشري ولا عرف قابل للنقض. وناسب ختمها بتكفير السيئات؛ لأن مواطن الفراق مظنة الزلل واللسان والغضب، فبشّر من اتقى فيها بأن ما وقع منه يُكفَّر. ثم إن ذكر الأجر هنا يمهد لما سيأتي من التكاليف المالية في الآيتين بعدها؛ فمن علم أن أجره يعظم هان عليه الإنفاق.