وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا
وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا
تكمّل الآية جواب الشرط السابق وتزيد عليه: {وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الثالثة من سورة الطلاق، أن المعنى: ويرزقه من وجه لا يخطر له ببال ولا يحتسب أنه يأتيه منه. وبيّن ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، أن قوله {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} أي كافيه، ومن كان الله كافيه فلا مطمع لأحد في إذلاله. وأشار القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، إلى أن قوله {إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ} تعليل للكفاية؛ فالكافي لا يكون كافياً إلا إذا كان نافذ الأمر لا يحول بينه وبين مراده حائل. وذكر السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذه الآية، أن ختمها بـ{قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} تسكين لقلب المتوكل؛ فلا يستعجل، إذ لكل أمر أجل مقدَّر لا يتقدم ولا يتأخر. وثبت في "مسند الإمام أحمد" وغيره من حديث ابن عباس رضي الله عنهما وصية النبي ﷺ: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، وفيها: واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك؛ وهو موافق لمعنى ختام هذه الآية.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية معطوفة على جواب الشرط في الآية قبلها؛ فصار جواب التقوى شيئين: مخرج ورزق. وهذا في غاية المناسبة لمقام الطلاق؛ إذ إن أكثر ما يمنع الرجل من إنفاذ حكم الله في هذا الباب أمران: الضيق النفسي من الفراق، والخوف من الكلفة المالية في النفقة والسكنى؛ فجاء الجوابان مطابقين لهذين الخوفين. ثم أُتبع بالتوكل لأنه المقام الذي يقوم به قلب الخائف، ثم بنفوذ الأمر الإلهي لأنه أساس الطمأنينة، ثم بتقدير كل شيء لأنه دافع للاستعجال. وهذه المعاني الأربعة تمهد للآية الرابعة التي تحدد مقادير العدد؛ فإن العدة نفسها قدر مقدَّر لا يُزاد فيه ولا يُنقص.