أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا ۚ قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا
أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا ۚ قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا
تنتقل الآية من ذكر ما وقع إلى ذكر ما ينتظر، ثم توجّه النداء إلى العقلاء: {فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا}. بيّن الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية العاشرة من سورة الطلاق، أن المعنى: أعدّ الله لأهل تلك القرى في الآخرة عذاباً شديداً، ثم أمر عباده المؤمنين بتقواه محذّراً أن يصيبهم ما أصاب أولئك. وذكر ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، أن نداء أهل العقول بالتقوى فيه إشارة إلى أن العقل السليم يدعو صاحبه إلى التقوى، وأن من لم يتق فليس بذي لبّ على الحقيقة. وأشار القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، إلى أن قوله {الَّذِينَ آمَنُوا} نعت لأولي الألباب مبيّن لهم، وفيه أن كمال اللبّ لا يكون إلا مع الإيمان. واختلف المفسرون في المراد بـ{ذِكْرًا}؛ فقيل هو القرآن، وقيل هو الرسول ﷺ على أن {رَسُولًا} في الآية بعدها بدل منه؛ وقد ذكر الطبري القولين ورجّح جمهور المفسرين أن الذكر هو القرآن والرسول تاليه ومبلّغه.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية جسراً بين مقطع التخويف ومقطع الامتنان؛ فبدأت بتمام الوعيد {أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا}، ثم فرّعت عليه الأمر بالتقوى بالفاء الفصيحة، ثم ختمت بذكر إنزال الذكر تمهيداً للآية التالية في وصف الرسول ووظيفته. وهذا الترتيب في غاية الإحكام: تخويف، فأمر، فامتنان. وناسب أن يُخصّ أولو الألباب بالنداء في سورة مبناها على أحكام دقيقة تحتاج إلى نظر وضبط؛ فإن مراعاة العدة والنفقة والمعروف والإشهاد لا يقوم بها إلا صاحب عقل. ثم إن قوله {قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا} يناظر ما تقدم في السورة {ذَٰلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ}؛ فتكرر ذكر الإنزال لتقرير مصدر التشريع.