اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا
تُختم السورة بأوسع تقرير للقدرة والعلم: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ}. بيّن الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الثانية عشرة من سورة الطلاق، أن جمهور أهل التأويل على أن المراد أن الأرضين سبع كالسماوات. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن هذا هو الظاهر، واستدل بما ثبت في "صحيح البخاري" و"صحيح مسلم" في كتاب المظالم من حديث سعيد بن زيد رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: من ظلم قيد شبر من الأرض طُوّقه من سبع أرضين؛ وبمعناه حديث عائشة رضي الله عنها في الصحيحين. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، في معنى {يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ} أنه أمر الله وقضاؤه ووحيه وتدبيره ينزل بينهن فلا يشذّ عن تدبيره شيء. وأشار السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذه الآية، إلى أن التعليل بقوله {لِتَعْلَمُوا} بيان أن المقصود من الإخبار عن عظمة الخلق ليس مجرد المعرفة الكونية بل ثمرتها من الخضوع والامتثال.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذا الختام في غاية المناسبة لمقصود السورة؛ فقد بُنيت على أحكام تقع في البيوت، وأكثرها لا يطّلع عليه شاهد: كإحصاء العدة، وقصد المضارّة، ودعوى الإعسار، والإنفاق الخفي. فناسب أن تُختم بأن الله محيط بكل شيء علماً وقادر على كل شيء. ثم إن ذكر تنزّل الأمر بين السماوات والأرض يقرر أن هذه الأحكام نفسها جزء من هذا الأمر النازل؛ فقد سبق {ذَٰلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ}، وهنا {يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ}؛ فارتبط تشريع البيوت بتدبير الكون في نسق واحد. وبهذا يُردّ عجز السورة على صدرها؛ إذ افتُتحت بأمر إلهي في شأن الطلاق وخُتمت ببيان أن الأمر كله ينزل من عنده.