تفصّل الآية حقوق المعتدة والمرضع: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية السادسة من سورة الطلاق، أن المعنى: أسكنوا المطلقات في بعض المواضع التي تسكنونها على قدر طاقتكم وسعتكم. وبيّن ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، أن النهي عن المضارّة يشمل التضييق في المسكن والنفقة وسائر وجوه الأذى القصدي، وأن الإنفاق على الحامل واجب حتى تضع بالاتفاق في المطلقة الرجعية، وأن الخلاف واقع في البائن. وأما إرضاع المطلقة لولدها بأجرة فقد ذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير هذه الآية، أنه إذا طلّقت وانقضت عدتها فلها أن تأخذ أجراً على إرضاع ولدها، وأنها إن طلبت أكثر من أجرة المثل فللأب أن يسترضع غيرها لقوله: {وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَىٰ}. ومن أصول هذا الباب ما ثبت في "صحيح مسلم" في كتاب الطلاق من حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها في المبتوتة، وقد اختلف أهل العلم في حملها، فحملها عمر رضي الله عنه على أنها واقعة عين، وأخذ بها آخرون في البائن؛ وذكر ذلك المفسرون عند هذه الآية.