وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ
وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ
تختم السورة بقطع باب التمني وتقرير حتمية الأجل: {وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}. بيّن الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الحادية عشرة من سورة المنافقون، أن المعنى: ولن يؤخر الله نفساً عن أجلها إذا حضر، ولا يزيد في عمرها بعد انقضاء المدة المضروبة لها. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير الآية، على أن هذا جواب حاسم لذلك التمني المذكور في الآية قبلها؛ فبعد أن حكى سؤال المحتضر التأخير قرر أن ذلك لا يقع أبداً. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن هذه الآية أصل في أن الآجال محدودة لا تتقدم ولا تتأخر؛ وأنها تقطع كل تعلق بأمنية التأخير عند حضور الأجل. وأشار السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير الآية، إلى أن ختم السورة بـ{وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} جمع بين الترغيب والترهيب؛ فمن علم أن ربه خبير بعمله دقيقه وجليله استقام في سره كما يستقيم في علانيته؛ وهو ختام يناسب سورة كلها في كشف السرائر.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية خاتمة للسورة قاطعة لكل ما سبقها من أماني وأوهام. فقد افتتحت السورة بقوم يظنون أن ألسنتهم تنجيهم، وختمت بتقرير أن الأجل لا يُؤخَّر ولا ينفع عنده تمنٍّ ولا حلف. وبين المطلع والختام وحدة محكمة: كلاهما يقرر أن الحقائق لا تتغير بالكلام. ثم إن الآية جواب مباشر للتمني في الآية العاشرة؛ فوقعت موقع الرد الحاسم بعد الطلب. وأما ختمها بـ{وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} فهو أنسب ختام لسورة قامت كلها على كشف ما في الصدور؛ فبعد أن كُشف أمر المنافقين للناس، قُرر أن الله خبير بعمل كل عامل؛ فالحساب قائم على العلم الدقيق لا على الظاهر وحده.