وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ۖ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ۖ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ ۖ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ۚ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۖ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ
وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ۖ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ۖ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ ۖ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ۚ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۖ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ
تعرض الآية صورتهم كما يراها الناس وكما هي في الحقيقة: {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ۖ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الرابعة من سورة المنافقون، أن المعنى: إذا رأيت هؤلاء أعجبتك هيئاتهم وحسن منظرهم، وإن تكلموا أصغيت إلى كلامهم لفصاحته وحلاوته؛ ثم مثّلهم الله بالخشب المسندة إلى الحائط لا نفع فيها؛ وذكر أن {يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ} أي من فرط جبنهم وخوفهم من أن ينكشف أمرهم. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير الآية، على أن رأس النفاق كان جسيماً وسيماً فصيحاً؛ فوصف الله هذه الصورة الظاهرة ثم كشف عن خوائها. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن تشبيههم بالخشب المسندة لأن الخشبة المسندة إلى الجدار لا تثمر ولا تظل ولا تُنتفع بها في بناء؛ وأنها إنما تُسند لأنها لا تقوم بنفسها. وبيّن السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير الآية، أن قوله {هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ} حصر للعداوة فيهم في هذا المقام؛ لأن عدواً في الداخل أخطر من عدو في الخارج.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية خاتمة للمقطع الأول تجمع بين وصف الظاهر وكشف الباطن. وقد رُتّبت أوصافهم فيها ترتيباً بديعاً: منظر يُعجب، فمنطق يُسمع، فحقيقة كخشب مسندة، فجبن مقيم، فحكم قاطع بأنهم العدو، فأمر بالحذر، فدعاء عليهم، فاستفهام تعجبي من انصرافهم. فهذه ثمانية معانٍ في آية واحدة تدرّجت من الظاهر إلى الباطن، ومن الوصف إلى الحكم، ومن الحكم إلى الموقف العملي. وهي تفسير عملي لما تقدم في الآية الثالثة من الطبع؛ إذ من طُبع على قلبه لم يبق منه إلا الهيكل الظاهر. ثم إن الأمر بالحذر تمهيد لما بعده في المقطع الثاني؛ إذ سيُعرض ما يبررهذا الحذر من مواقفهم في الاستكبار والتخذيل.