نَارٌ حَامِيَةٌ
نَارٌ حَامِيَةٌ
هذا جواب الاستفهام وخاتمة السورة. والمعنى عند أئمة التفسير: هي نار شديدة الحر بالغة نهاية الحرارة، قد أُحميت وأُوقد عليها حتى بلغت غايتها. ووصف النار بـ «الحامية» مع أن الحرارة من لوازمها إنما هو لبيان أنها ليست كنار الدنيا في حرها؛ فحرارتها فوق ما يُعرف. وقد بيّن النبي ﷺ الفرق بين النارين؛ فقد ثبت من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «نَارُكُمْ هَذِهِ الَّتِي يُوقِدُ ابْنُ آدَمَ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ»؛ أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب بدء الخلق، ومسلم في صحيحه في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها. وقرر السعدي في تيسير الكريم الرحمن عند تفسير هذه الآية أن وصفها بالحامية يفيد شدة حرها الذي لا يبلغه وصف.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت الخاتمة في كلمتين بعد آيتين من الإبهام؛ فوقع البيان قصيراً حاسماً؛ وهذا من أحكم ما يُختم به مقام التهويل؛ إذ لو بُسط الوصف لتفرق أثره، ولو حُذف لبقي السامع في حيرة لا تنفع. ثم إن اقتصار الجواب على وصفين ــ الاسم والصفة ــ يناسب بناء السورة كلها؛ فقد قامت على الإيجاز والصدمة من مطلعها؛ فجاءت خاتمتها على نسق مطلعها. وتناسب الخاتمة مع الفاتحة ظاهر: بدأت السورة بكلمة واحدة تقرع السمع {الْقَارِعَةُ}، وختمت بكلمتين تقرعان القلب {نَارٌ حَامِيَةٌ}؛ فانطبق آخرها على أولها في الإيجاز والوقع معاً.