فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ
هذا جزاء الفريق الأول. والمعنى عند أئمة التفسير: فهو في حياة مرضية يرضاها ويرضى بها في الجنة، لا يبغي عنها حِوَلاً. واختلف المفسرون في وجه وصف العيشة بأنها «راضية» مع أن الراضي هو صاحبها: فقيل: هو اسم فاعل بمعنى اسم المفعول؛ أي مرضية؛ وقيل: نُسب الرضا إليها مجازاً لأنها سبب رضا صاحبها؛ كما يقال: نهاره صائم وليله قائم؛ وقيل: ذات رضا؛ أي صاحبة رضا؛ كما يقال: رجل لابن وتامر أي ذو لبن وتمر. وقرر ابن عاشور في التحرير والتنوير عند تفسير هذه الآية أن إسناد الرضا إلى العيشة من الإسناد المجازي الذي يفيد المبالغة؛ إذ جُعلت العيشة نفسها راضية لكمال ما فيها من أسباب الرضا. وقرر ابن كثير في تفسير القرآن العظيم عند تفسير هذه الآية أن المراد الجنة ونعيمها.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاء الجزاء متصلاً بسببه بالفاء الرابطة بلا فاصل؛ فأفاد أن النتيجة تتلو رجحان الميزان بلا مهلة. وموقع هذه الآية من السورة أنها الشق المضيء من القسمة؛ ولذلك جاءت جملة اسمية تفيد الثبوت والدوام؛ بخلاف ما سيأتي في الفريق الآخر من التعبير الذي يوحي بالسقوط والانحدار. ثم إن الاكتفاء في وصف النعيم بهذه الكلمة الواحدة {رَّاضِيَةٍ} مناسب لسياق السورة كله؛ فإنها سورة إيجاز وصدمة، لا سورة تفصيل وبسط؛ فجاء وصف الجنة على قدر إيقاعها العام؛ ولو بُسط الوصف لانكسر بناء السورة.