وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ۚ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ
وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ۚ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ
تخبر الآية عن نتيجة التحدي قبل وقوعه: {وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ۚ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ}. بيّن الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية السابعة من سورة الجمعة، أن المعنى: ولا يتمنى هؤلاء الموت في وقت من الأوقات بسبب ما أسلفوا من الكفر والمعاصي وتحريف الكتاب؛ فإنهم يعلمون من أنفسهم ما يمنعهم من الشوق إلى لقاء الله. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير الآية، على أن هذا إخبار عن غيب وقع كما أخبر؛ فلم يُنقل عن أحد منهم أنه استجاب لهذا التحدي؛ وفي ذلك آية من آيات النبوة. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن قوله {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} تعليل لامتناعهم؛ فالباء للسببية؛ أي أن ذنوبهم هي الحائل بينهم وبين تمني اللقاء. وأشار السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير الآية، إلى أن ختمها بـ{وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} تهديد لطيف؛ فإن علمه بهم يستلزم مجازاتهم؛ ففي الإخبار بالعلم إخبار بالعقاب من طريق اللزوم.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية مكملة للحجة في الآية قبلها؛ فالتحدي وحده لا يتم إلا بالإخبار عن نتيجته؛ إذ لو سكت السياق لاحتُمل أن يستجيبوا فتنتقض الحجة. فلما جزم بأنهم لن يتمنوه أبداً صار الإخبار نفسه معجزة قائمة، وصار امتناعهم شاهداً على صدق المخبِر وعلى كذبهم في آن واحد. ثم عُلّل الامتناع بما قدمت أيديهم؛ فربط السياق بين الحال العملية والموقف النفسي؛ وهو عين ما قررته الآية الخامسة من أن العلم بلا عمل مثلبة. ثم تأتي الآية الثامنة لتقطع عليهم طريق الهرب؛ فبعد بيان أنهم لا يتمنون الموت يُقرر أن الموت آتيهم شاءوا أم أبوا.