فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
ترفع الآية الحظر بعد انقضاء الشعيرة: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}. بيّن الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية العاشرة من سورة الجمعة، أن المعنى: فإذا فُرغ من صلاة الجمعة فانتشروا في الأرض لطلب معايشكم واطلبوا من رزق الله؛ ونقل عن جماعة من السلف أن هذا أمر إباحة لا أمر إيجاب. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير الآية، على أن الأمر هنا للإذن بعد الحظر؛ إذ كان البيع محظوراً وقت النداء فأُذن فيه بعد الصلاة؛ وأن قوله {وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا} قيد لطيف يمنع أن ينقلب الانتشار غفلة. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن السلف كانوا يحملون "ابتغاء الفضل" على طلب الرزق الحلال، وذكر عن بعضهم حمله على طلب العلم وعيادة المريض وزيارة الأخ في الله؛ والمعنى يحتمل الجميع. وأشار السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير الآية، إلى أن تعليق الفلاح بكثرة الذكر في هذا الموضع من ألطف ما في السورة؛ فإن الفلاح لم يُعلّق على الانتشار والكسب بل على الذكر المصاحب لهما.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية بعد آية الأمر بالسعي وترك البيع فرفعت الحظر بعد انقضاء وقته؛ فتحقق التوازن الذي هو من أبرز خصائص هذه الشريعة. ولاحظ الترتيب: نداء، فسعي، فترك بيع، فصلاة، فانتشار، فابتغاء فضل، فذكر كثير؛ فهي منظومة متكاملة تبدأ بالله وتنتهي إليه، ويتوسطها معاش الناس. وفي ختم الآية بـ{لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} تمهيد للآية الحادية عشرة؛ إذ ستعالج من قدّم التجارة على الذكر؛ فكأن السياق قرر أولاً أن الفلاح في الجمع بينهما بترتيبهما الصحيح، ثم عاتب من عكس الترتيب.