جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ
جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ
ختم الله السورة بتفصيل جزاء الفريق الثاني بعد أن أُجمل وصفهم. والمعنى عند جمهور المفسرين: ثوابهم عند ربهم بساتين إقامة لا يظعنون عنها، تجري من تحت أشجارها وقصورها الأنهار، ماكثين فيها مكثاً لا نهاية له؛ رضي الله عنهم بما قدموا، ورضوا عنه بما أعطاهم؛ ذلك الجزاء لمن خاف ربه فامتنع عن معصيته. و{عَدْنٍ} من «عدن بالمكان» إذا أقام به ولزمه؛ ومنه «المعدن» لموضع استقرار الجوهر في الأرض؛ فالتسمية دالة على الإقامة الدائمة. وذكر ابن كثير في تفسير القرآن العظيم عند تفسير هذه الآية أن قوله {رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} أعظم ما في الآية من الجزاء؛ إذ رضا الرب أكبر من نعيم الجنان. وأشار ابن عاشور في التحرير والتنوير عند تفسير هذه الآية إلى أن ختم السورة بقيد الخشية بعد تفصيل الجزاء تنبيه على أن مناط الاستحقاق حال القلب لا مجرد الانتساب.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية خاتمة تفصّل ما أُجمل وتعقد على السورة كلها. فقد وُصف المؤمنون في الآية قبلها بأنهم خير البرية وصفاً مطلقاً، فكان مقتضى النظم أن يُبيَّن ما يترتب على هذه الخيرية؛ فجاء التفصيل مرتباً على درجات صاعدة: جزاء محفوظ عند الرب، ثم جنات مسماة بالإقامة، ثم أنهار جارية، ثم خلود مؤبد، ثم رضا متبادل. فكل درجة أعلى مما قبلها حتى بلغ الغاية بأشرف ما يُعطى: رضا الله. ثم لما تم البيان جيء بالقيد الجامع {ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ} ليردّ الأمر إلى شرطه ويمنع من دعوى بلا برهان. وفي مقابلة هذه الآية بما ورد في حق الفريق الأول نكتة ظاهرة: ذُكر عذابهم في نصف آية، وذُكر نعيم هؤلاء في آية كاملة مفصّلة؛ فتفاوت المقدار مقصود يشعر بسبق الرحمة للغضب. وفي ختم السورة بالخشية رجوع إلى مطلعها؛ إذ افتُتحت بمن لم يقبل البينة، وخُتمت بمن خشي ربه فقبلها؛ فانغلقت السورة على محورها.