يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ
يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ
انتقل السياق من حال الأرض إلى حال الناس. والمعنى عند أئمة التفسير: في ذلك اليوم يرجع الناس ويتفرقون بعد موقف الحساب، جماعات متفرقة مختلفة الأحوال، ليُعرض عليهم ما عملوا فيرَوه. واختلف المفسرون في المراد بـ «الصدور»: فقيل هو الانصراف عن الموقف إلى منازلهم من جنة أو نار، وهو قول جماعة من المحققين؛ إذ الصدور في اللغة مقابل الورود، والورود هو المجيء إلى الماء والصدور هو الرجوع عنه. وقيل: يصدرون من قبورهم إلى موقف العرض. وأما {أَشْتَاتًا} فقالوا: متفرقين آخذين ذات اليمين وذات الشمال؛ وقيل: مختلفي الأحوال؛ منهم المبيضّ وجهه ومنهم المسودّ. وقرر ابن كثير في تفسير القرآن العظيم عند تفسير هذه الآية أن الناس يصدرون عن موقف الحساب أشتاتاً أصنافاً ما بين شقي وسعيد.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): تمّ في هذه الآية الانتقال من مشهد الأرض إلى مشهد الناس؛ فبعد أن أدّت الأرض شهادتها، جاء دور المشهود عليهم. وموقعها من السياق أنها نتيجة لما تقدم وتمهيد لما تأخر معاً: أما كونها نتيجة فلأن الشهادة إنما تُساق ليُبنى عليها العرض والجزاء؛ وأما كونها تمهيداً فلأن قوله {لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ} أجمل الأعمال، ثم جاءت الآيتان بعدها تفصّلانها إلى خير وشر وتبيّنان أدق مقاديرها. ثم إن في تكرار {يَوْمَئِذٍ} في الآيتين الرابعة والسادسة ربطاً محكماً بين المشهدين؛ فهما حدثان في زمن واحد لا في زمنين.