فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا
لما عدّد الله سبحانه المنن الثلاث، فرّع عليها هذه القاعدة الجامعة. والمعنى: فإن مع الشدة والضيق سعة وفرجاً. و«العسر» ضد اليسر؛ وهو ما يشق على النفس ويصعب احتماله؛ و«اليسر» السهولة والسعة والرخاء. قال أهل التأويل: هذا وعد من الله بأن كل شدة يعقبها فرج، بل يقارنها فرج. وقد اشتهر عن السلف في هذه الآية قولهم: «لن يغلب عسر يسرين»؛ رُوي ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما، ورُوي مرفوعاً من طريق مرسل عن الحسن البصري؛ ومبناه على أن العسر عُرّف في الموضعين واليسر نُكّر في الموضعين؛ فالعسر واحد واليسر متعدد. ونقل الطبري في جامع البيان عند تفسير هذه الآية هذا المعنى عن أهل التأويل. وقرر السعدي في تيسير الكريم الرحمن عند تفسير هذه الآية أن هذه بشارة عظيمة، وأنه ما من عسر إلا واليسر يصحبه ويتعقبه.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت الفاء في {فَإِنَّ} رابطة بين الخبر والقاعدة؛ فما تقدم من شرح الصدر ووضع الوزر ورفع الذكر ثلاثة شواهد على أن الله يبدّل الحال بضدها؛ فناسب أن يُفرَّع عليها القانون العام. وهذا من أحكم مسالك الاستدلال: تقديم الجزئيات المسلَّمة ثم استخراج الكلي منها؛ فلا يبقى للنفس مجال في رد القاعدة بعد أن أقرّت بشواهدها. ثم إن موقع هذه الآية من السورة موقع القلب من البدن؛ فقبلها امتنان وبعدها تكليف، وهي الواسطة التي يُعبر بها من الأول إلى الثاني؛ إذ لولا اليقين بأن اليسر مصاحب للعسر لما احتُمل الأمر بالنصب بعد النصب في الآية السابعة.