الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ
الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ
هذه الآية هي القيد الكاشف لمن توجه إليه الويل في الآية السابقة: {الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ}. وحاصل ما قرره الطبري في "جامع البيان" عند تفسير هذه الآية أن السهو هنا هو الغفلة عن الصلاة والتضييع لها والتهاون بها حتى يخرج وقتها، ونقل عن جماعة من السلف تفسيره بالذين يؤخرونها عن وقتها. وقرر ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" في الموضع نفسه أن المراد الذين لا يؤدونها في أوقاتها، أو لا يؤدونها بأركانها وشروطها، أو لا يخشعون فيها ولا يتدبرون معانيها؛ فاللفظ يحتمل ذلك كله. وقرر السعدي في "تيسير الكريم الرحمن" عند تفسير هذه الآية أن السهو عن الصلاة هو التغافل عنها وإضاعتها، بخلاف السهو فيها فإنه يعرض لكل مصلٍّ حتى النبي ﷺ. وهذا الفرق بين "عن الصلاة" و"في الصلاة" أصل محرر عند المفسرين تدل عليه الأداة نفسها.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): الآية متصلة بما قبلها اتصال الصفة بالموصوف؛ فلا يستقيم فهم {فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ} إلا بها. وقد جاء ترتيب أوصاف الذم في المقطع الثاني على تدرج بديع: السهو عن الصلاة أولاً — وهو خلل في حق الله من جهة الأداء — ثم الرياء ثانياً — وهو خلل في القصد والنية — ثم منع الماعون ثالثاً — وهو خلل في حق العباد. فبدأ بأخف الثلاثة وانتهى بما يظهر أثره على المجتمع كله؛ ليكتمل بذلك رسم الصورة التي بدأت بالتكذيب في أول السورة.