الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ
الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ
هذا هو الوصف الثاني لأهل الويل: {الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ}؛ أي يقصدون بأعمالهم رؤية الناس وثناءهم لا وجه الله. وحاصل ما قرره الطبري في "جامع البيان" عند تفسير هذه الآية أن الرياء أن يعمل العمل ليراه الناس فيحمدوه عليه، لا يريد به الله. وقرر ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" في الموضع نفسه أن هذا وصف من صلى لغير الله؛ فإن صلى بحضرة الناس أحسنها، وإن خلا بنفسه أضاعها. وقرر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" عند تفسير هذه الآية أن الرياء محبط للعمل مبطل لثوابه. وقد سمّى النبي ﷺ الرياء الشرك الأصغر فيما رواه الإمام أحمد في "مسنده" من حديث محمود بن لبيد؛ وثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة في شأن من عمل ليقال عنه، وأن الله يقول له يوم القيامة: قد قيل. وهذه الأوصاف تدل على أن الرياء آفة تفتك بأشرف الأعمال.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاء وصف الرياء عقب وصف السهو ترقياً في الذم؛ فالساهي عن صلاته مفرّط في حق الله، والمرائي بها صارف لها إلى غير الله؛ والثاني أشد. ثم إن بين الوصفين تلازماً بيّناً في الواقع: فمن لم يكن قلبه معلقاً بالله في صلاته انصرف قلبه إلى نظر الناس؛ إذ لا بد للقلب من مقصود يتوجه إليه، فإذا فرغ من قصد الخالق امتلأ بقصد المخلوق. وسيأتي بعد ذلك منع الماعون ليكتمل ذم هذا الصنف في العبادة والمعاملة معاً.