فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ
فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ
ينتقل السياق نقلة حاسمة من ساحة المكذبين الجاحدين إلى ساحة المنتسبين إلى الصلاة، فيرفع في وجوههم راية الوعيد: {فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ}. وقد قرر المفسرون أن هذه الآية لا تتم دلالتها إلا بما بعدها؛ فليس الويل لمطلق المصلين، بل للموصوفين بالسهو والرياء ومنع الماعون. وقرر الطبري في "جامع البيان" عند تفسير هذه الآية أن الويل كلمة وعيد وتهديد، وقيل هو وادٍ في جهنم. وقرر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" عند تفسير الآية أن الآية موصولة بما بعدها لا يوقف عليها؛ إذ لو وقف عليها لأوهم ذم كل مصلٍّ، وهو محال. وقرر ابن عاشور في "التحرير والتنوير" عند تفسير هذه الآية أن الانتقال من ذم المكذب إلى ذم المصلي الغافل تنبيه على أن مجرد الصورة الظاهرة للعبادة لا تعصم من الوعيد.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): تكمن براعة النظم في هذا الانتقال المفاجئ؛ فالسياق كان يتحدث عن مكذب بالدين لا يصلي أصلاً، ثم انتقل فجأة إلى المصلين، ليكون الوقع أشد والتنبيه أبلغ. والمعنى: أن الويل ليس محصوراً في الجاحد المعلن، بل يتناول من أقام صورة العبادة وأفرغها من روحها. ثم إن الآية لا تستقل بمعناها؛ فالوقف عليها ممنوع في التلاوة والمعنى، إذ خبرها وقيدها في الآية التالية {الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ}؛ وهو من مواضع تعالق الآيات الذي يجب مراعاته في الفهم والأداء.