لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ
لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ
هذا جواب قسم محذوف عند جمهور المعربين والمفسرين؛ والتقدير: والله لترون الجحيم. والمعنى: لتبصرُنّ النار بأعينكم يوم القيامة. واختلف أهل التأويل في عموم هذه الرؤية: فقيل: الخطاب للكفار خاصة؛ لأن السياق فيهم. وقيل: هي عامة لكل أحد؛ فالمؤمن يراها فيُنجّى منها، والكافر يراها فيدخلها؛ ويشهد لهذا القول قوله تعالى في موضع آخر: {وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا}. و«الجحيم» من أسماء النار، مأخوذ من «الجَحْمة» وهي شدة تأجج النار وعظم توقدها. وقرر ابن كثير في تفسير القرآن العظيم عند تفسير هذه الآية أن هذه الرؤية واقعة يوم القيامة، وأنها بيان لما أُجمل في قوله قبلُ: {سَوْفَ تَعْلَمُونَ}؛ فالعلم الموعود يبدأ بهذه الرؤية.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية بعد {كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ} مباشرة؛ فبعد أن فرض العلم اليقيني وامتنع، انتقل إلى ما هو أعلى منه وهو الرؤية؛ فكأنه يقول: إن لم يحصل لكم علم اليقين اليوم فستحصل لكم الرؤية غداً. وفي هذا الترتيب حجة بالغة: أن الغائب الذي أُخبرتم به سيصير مشهوداً لا محالة؛ والفرق بين المصدق والمكذب أن الأول آمن بالخبر فنجا، والثاني انتظر المشاهدة فهلك. ثم إن ذكر الجحيم هنا يربط السورة بخاتمة القارعة قبلها ({نَارٌ حَامِيَةٌ})؛ فتتصل السورتان في مشهد واحد.