قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
افتتحت السورة بأمر النبي ﷺ أن يبلّغ عن ربه جواباً محرراً عن سؤال سُئله؛ فروى الترمذي في جامعه في أبواب تفسير القرآن عند سورة الإخلاص، وأحمد في مسنده، عن أُبي بن كعب رضي الله عنه: أن المشركين قالوا لرسول الله ﷺ: انسُب لنا ربك؛ فأنزل الله: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ}. وذكر الطبري في جامع البيان عند تفسير هذه الآية أن معنى {قُلْ}: أجِبْ يا محمد سائليك عن نسب ربك، وأن العرب كانت تنسب آلهتها إلى الجواهر التي تُصنع منها، فجاء الجواب بنسبة لا تشبه ما عرفوا. وثبت في فضل هذه الآية ما رواه البخاري في صحيحه في كتاب فضائل القرآن في باب فضل {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال في هذه السورة: «إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ»، وأخرجه مسلم في صحيحه في كتاب صلاة المسافرين.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): اقتضى المقام أن يُبدأ بالأمر بالقول لا بالخبر المجرد؛ لأن الكلام جواب عن سؤال؛ فأُمر النبي ﷺ أن ينسب الجواب إلى ربه لا إلى نفسه، فيكون تبليغاً محضاً ترتفع معه دعوى أن الوصف من إنشائه. ثم إن ترتيب الآية على ثلاث لبنات ــ ضميرٍ مبهم، ثم اسمٍ أعظم، ثم وصف تفرّد ــ يصعد بالسامع من الإبهام إلى البيان إلى الحصر. وهي أصلٌ لما بعدها: فالصمدية فرع عن الأحدية، ونفي الولادة لازم لها، ونفي الكفء تعميم لمقتضاها.