وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ
وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ
ختمت السورة بنفي عام مستغرق يشمل كل صورة من صور المماثلة والمكافأة. والمعنى عند أئمة التفسير: لم يكن له نظير ولا مثيل ولا شبيه ولا مكافئ في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله، ولا صاحبة ولا وليّ يُدانيه؛ فسدّت الآية كل باب يُدخل منه على التوحيد. وذكر المفسرون أن هذا الختام كالجامع لما تقدم؛ لأن ما سبق نفي لصورتين معيّنتين ــ الولد والوالد ــ وهذا نفي للجنس كله. وقرر ابن كثير في تفسير القرآن العظيم عند تفسير هذه الآية أن {كُفُوًا} بمعنى المماثل والنظير والمساوي، وأن نفيه يستلزم نفي الصاحبة؛ إذ لا تكون الصاحبة إلا لمكافئ. وفي هذه الكلمة قراءات متواترة عن القراء: {كُفُوًا} بضم الفاء وواو، و{كُفْئاً} بسكون الفاء وهمز، و{كُفُؤًا} بضم الفاء وهمز؛ والمعنى في الجميع واحد، والاختلاف في الأداء لا في المدلول.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية خاتمة محكمة تجمع أطراف السورة وتردها إلى مطلعها؛ فقد افتُتحت السورة بـ{أَحَدٌ} في سياق الإثبات، وخُتمت بـ{أَحَدٌ} في سياق النفي؛ فصار بين الطرفين ما يشبه الطوق المحيط: تفرّدٌ لا يشاركه فيه أحد، ونفيٌ لا يخرج عنه أحد. وترتيب الآيات في مقطع النفي جرى من الخاص إلى العام: نفي الولد، ثم نفي الوالد، ثم نفي المكافئ مطلقاً؛ وهذا ترتيب استقرائي محكم؛ لأن ذكر الخاص أولاً يهدم الشبهة القائمة، ثم يأتي العام ليسدّ كل شبهة محتملة لم تقع بعد. ولذلك حسن أن تكون هذه الآية آخر السورة؛ إذ لا يبقى بعد نفي المماثلة العامة ما يُنفى.