التخريج الإسنادي لفضل الخواتيم
- أخرج البخاري في صحيحه (كتاب فضائل القرآن، باب فضل سورة البقرة، ح ٥٠٠٩) ومسلم (كتاب صلاة المسافرين، ح ٨٠٨) عن أبي مسعود الأنصاري البدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ قَرَأَ بِالْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ».
- ومعنى «كفتاه»: كفتاه من قيام الليل، وقيل كفتاه من كل سوء ومكروه، وقيل كفتاه شر الشيطان والجن والإنس.
- وأخرج مسلم في صحيحه (كتاب الإيمان، باب بيان أنه سبحانه وتعالى لم يكلف إلا ما يطاق، ح ١٢٥) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما نزلت على رسول الله ﷺ ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ اشتد ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ، فأتوا رسول الله ﷺ ثم بركوا على الركب، فقالوا: أي رسول الله، كلفنا من الأعمال ما نطيق؛ الصلاة والصيام والجهاد والصدقة، وقد أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها! قال رسول الله ﷺ: «أَتُرِيدُونَ أَنْ تَقُولُوا كَمَا قَالَ أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ مِنْ قَبْلِكُمْ: سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا؟! بَلْ قُولُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ!». فلما اقترأها القوم وذلت بها ألسنتهم، أنزل الله في أثرها التخفيف والنسخ والرحمة: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ... لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ قال الله تعالى: «قَدْ فَعَلْتُ»، ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ قال: «قَدْ فَعَلْتُ»، ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ قال: «قَدْ فَعَلْتُ».
المقاصد التزكوية والتشريعية للخواتيم
- كرامة الاستسلام والانقياد: لما أذعن الصحابة وذلت ألسنتهم بالسمع والطاعة ولم يعترضوا كبني إسرائيل، عفا الله عن وسواس القلوب وخواطر النفوس، ورفع الحرج عنهم.
- سقوط التكليف بما لا يطاق ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾: قاعدة أصولية كبرى مقررة في الشريعة؛ فالتكليف الشرعي دائر في حدود طاقة المكلف وقدرته، وما عجز عنه سقط عنه أو انتقل إلى بدله الميسور.
- رفع الإصر والأغلال: خُصت الأمة المحمدية برفع التكاليف الشاقة والأغلال التي كانت مفروضة على بني إسرائيل عقوبة لهم على تعنتهم وظلمهم.