أسرار التقديم والحصر
- تقديم المفعول به ﴿إِيَّاكَ﴾ على الفعلين ﴿نَعْبُدُ﴾ و ﴿نَسْتَعِينُ﴾ يفيد عند أئمة البلاغة الحصر والاختصاص والتوكيد؛ أي: نعبدك وحدك ولا نعبد سواك، ونستعين بك وحدك ولا نستعين بغيرك.
- وتكرار الضمير ﴿إِيَّاكَ﴾ مرة ثانية مع الاستعانة لقطع توهم الاكتفاء بالأول، ولتأكيد أن الاستعانة عبادة مفردة جليلة قائمة برأسها تستوجب التجريد للحق سبحانه.
تقديم العبادة على الاستعانة
- تقديم حق الله على حق العبد: فالعبادة حق الله الخالص على عباده، والاستعانة وسيلة لنيل معونة الله وتوفيقه في أداء ذلك الحق، فقدم ما لله على ما للعبد.
- تقديم الغاية على الوسيلة: فالعبادة هي الغاية العظمى التي خُلق الثقلان لأجلها: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]، والاستعانة وسيلة لتحقيق تلك الغاية؛ ولا قيام للوسيلة إلا بالغاية.
- التبرؤ التام من الحول والقوة: العبادة تبرؤ من الشرك، والاستعانة تبرؤ من الحول والقوة والاعتماد على الأسباب المجردة؛ فلا يعبد الله إلا بالله وبعونه وتوفيقه.
مدارج السالكين وتحقيق الإمام ابن القيم
- أفرد الإمام شمس الدين ابن القيم كتابه الجامع الفذ مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين في ثلاثة مجلدات لشرح هذا الشطر من الآية، وقرر فيه:
- «إن سر الكتب السماوية كلها منحصر في القرآن، وسر القرآن منحصر في الفاتحة، وسر الفاتحة منحصر في هاتين الكلمتين: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾».
- فالأولى تدفع داء الرياء، والثانية تدفع داء الكبر والغرور؛ وإذا شُفي القلب من الرياء والكبر استقام على الصراط المستقيم وصلح لمعرفة الله ومحبته.